مؤسسة آل البيت ( ع )
77
مجلة تراثنا
اصطدام القدرتين وتعارضهما - الرسول والخليفة - نهى أبو بكر من تناقل حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كل شئ ، وأرجع الأمة إلى الأخذ بالقرآن فقط ، لقوله : " فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله " ، للوقوف أمام الاختلاف - بنظره - ، وإنا إن شاء الله سنوضح آفاق وأهداف الخليفة في الصفحات المقبلة . سؤال وجواب : والآن مع نكتة أخرى في النص ، هي : كيف ينسب إلى أبي بكر المنع من التدوين ، في حين نراه يمنع عن التحديث فقط - في هذا النص - لقوله : " لا تحدثوا " ؟ ! الجواب : إن الخليفة حينما منع من التحديث كان يريد المنع من التدوين بطريق أولى ، لأن من يدعو إلى منع التحديث لا يعقل أن لا يقول بمنع التدوين أيضا ، وخصوصا حينما نرى علة الاختلاف والسبب في عدم التحديث هو الاختلاف ، لقوله : " والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا " ، وبما أن الكتابة أبقى للاختلاف المفروض وقوعه ، بل سبب لتداوله وتخليده بين المسلمين ، فالخليفة ينهى عنه بطريق أولى ، هذا أولا . ثانيا : إن جملة " لا تحدثوا " تشمل الكتابة مثلما شملت التحديث ، لأن التحديث تارة يكون عن كتاب ، وتارة عن مشافهة ، فمثلا : لو عثرت فرقه تنقيب أثرية على لوحة من السومريين أو المعينيين فيها أصول